السيد الخامنئي
251
دروس تربوية من السيرة العلوية
2 - عدم اتباع الدنيا : وأخذ عليه السّلام بعد ذلك يوصي بالأمور المهمة الأخري . فقال عليه السّلام : « وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما » « 1 » . هذه هي الفقرة الثانية وهي من مستلزمات التقوى وكلّ الأعمال الصالحة هي من مستلزمات التقوى ، ومن جملة هذه الأعمال هو الأمر الذي ذكره عليه السّلام ، فلم يقل اتركوا الدنيا بل أوصى بعدم اتّباع الدنيا وبالتعبير الشائع عدم الركض وراء الدنيا . فما ذا تعني هذه الدنيا التي لا ينبغي السعي وراءها ؟ هل تعني إعمار الأرض وإحياء الثروات الطبيعية ؟ وهل هذه هي الدنيا التي ذمّها أمير المؤمنين وحذّر منها ؟ لا ، ليس الأمر كذلك . فالدّنيا التي لا ينبغي اللهث وراءها تعني طلب اللّذات والسعي وراء الشهوات . أمّا إذا كان الهدف من إعمار الأرض خير البشرية وصلاحها ، فهو الآخرة بعينها وهو أمر يجب السعي إليه . أمّا الدنيا المذمومة والتي نهي الإنسان من السعي وراءها فهي الأعمال التي تصد عن السير في طريق الخير والصلاح وتسلب منه إرادته وتستهلك قواه وسعيه وهمّته وهي تعني الأنانية وحبّ الذات والسعي وراء جميع الأموال والسعي وراء اللّذات . وهذه الدنيا على قسمين فمنها المباح ومنها الحرام ، فليس كلّ ما يطلبه الإنسان لنفسه من اللذات حرام بل إنّ ما فيه المباح أيضا . ولكن أهل البيت عليهم السّلام أوصوا بالابتعاد حتى عن اللذات المباحة عندما يصبح
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 3 / 76 رقم 47 .